محمد بن زكريا الرازي

120

الحاوي في الطب

فلذلك يتغير النفث ولا يبقى بحاله ، فإن لم ينضج ولا في السابع بقي النفث بحاله فحينئذ ينذر بطول المرض ، لأن نضجه عسر ، ولذلك لا يؤمن في طول هذه المدة أن تسقط القوة أو يجن عليه أعني على المريض طبيبه « 1 » فلذلك يجب أن تقوى القوة ، وكل نفث لا يكون به سكون الوجع فهو رديء والأسود رديء ، جدا وهو أردأها كلها وما كان به سكون الوجع على أي وجه كان فهو أجود إلا أن يختلط عقل العليل فلا يحس بالوجع إذ ذلك . والنفث الأحمر والأصفر أقل خطرا ، والأسود شديد الخطر ، ويجب أن تجمع دلائل اللون وسهولة النفث والقوة وانتفاع العليل بالشيء الذي ينفث وإضراره ومقدار القوة وزمان النضج كله ثم اجمع من ذلك الحكم على العليل ، وما كان من أوجاع الصدر والرئة لا يسكن عند النفث ولا بالإسهال ولا بالفصد ولا بالكماد فإن أمره يؤول إلى التقيح . فافهم هذا في الأمراض التي معها دلائل السلامة يمنع أن لا يسكن الوجع بشيء من العلاج آل الأمر إلى التقيح ، فإن لم يكن معه دلائل السلامة فإلى العطب ، وذلك أن الذي معه دلائل السلامة ولا يسكن بالعلاج الوجع هو متوسط بين الأمراض السهلة والقاتلة ، وإذا حدث القيح والبصاق يغلب عليه بعد المرار فهو رديء كيف كان خروجه إن كان يخرج النفث الأصفر مرة والمدة أخرى أو كانا مختلطين ، لأن الأورام التي تتقيح في أعالي الجسم ويكون بعضها قد تقيح وبعضها لا ، فإن تبين مع ذلك دليل رديء فرداءته أشد ، وذلك أنه يدل على أن الطبيعة قد رامت إنضاج الخلط ولم يجب الخلط إلى ذلك . لي : لم تجب كلها . قال : ولا سيما من بدت به المدة وقد أتى عليه من مرضه سبعة أيام ، وتوقع لمن ينفث هذا النفث أن يموت في الرابع عشر إلا أن يحدث نفث محمود . مثال : ضع أن مريضا متوسط الحال في القوة والسن قذف في السابع مدة غير خالصة لكن تختلط برطوبة مرارية لتكون حاله في هذا أيضا متوسطة ، أقول : إنه إن حدث لهذا دليل جيد فربما تأخر موته إلى بعد الرابع عشر ، وإن ظهر دليل رديء فرديء ، وإن لم يظهر كان موته فيه ، لأن هذا الوقت الوسط بين هذين الوقتين اللذين أحدهما للمرض الذي هو في غاية الرداءة ، والآخر الذي هو أقل رداءة ، فيجب في هذا أن تزن قوة الدلائل الرديئة والجيدة وترتبها ، فمتى ظهر مع البصاق المهلك بعض الدلائل الرديئة والمرتبة الأولى لم يمكن أن يبقى المريض إلى الحادي عشر ، والغيب للّه ، وأكثر من ذلك كثيرا متى ظهر معه أكثر من دليل واحد ، وكذلك إن ظهر معه بعض الدلائل المحمودة ، انتهى المرض إلى الأسبوع الثالث ، وعلى نحو ذلك فقس إذا اختلطت ، ويصحح ذلك أيضا قوة العليل ومزاجه والوقت إذا شهد له وعليه ، والتقيح يتقيح في السابع في الأول حتى يكون الخلط حارا جدا ، فأما في الأكثر ففي العشرين إلى الأربعين والستين ، وعلامة التقيح حدوث النافض وتتبعها الحمى لأن المدة إذا لذعت الأعضاء الشريفة وأكلتها حدث عن ذلك ما يحدث عن الأدوية الحريفة في

--> ( 1 ) هكذا في نسخة ، وعلق عليه : « لعله طبيعة » .